السيد نعمة الله الجزائري

244

عقود المرجان في تفسير القرآن

إلى الظفر والغنيمة - بحال من يساق إلى القتل والموت . وقيل : كان خوفهم لقلّة عددهم وأنّهم كانوا رجّالة ما كان فيهم إلّا فارسان وقريش الذين وافوا بدرا كانوا قريب الألف وأكثرهم فرسان والمسلمون كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . « 1 » [ 7 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) « وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ » . إذ منصوب باذكروا . « أَنَّها لَكُمْ » . بدل من إحدى الطائفتين . والطائفتان العير والنفير . « غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ » ؛ أي : العير . لأنّه لم يكن فيها إلّا أربعون فارسا والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدّتهم . والشوكة : الحدّة . مستعارة من واحدة الشوك . « أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ » ؛ أي : يثبته ويعليه . « بِكَلِماتِهِ » : بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة وبما قضى من أسرهم وقتلهم وطرحهم في قليب بدر . « دابِرَ » . والدابر : الآخر . وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال . يعني أنّكم تريدون الفائدة العاجلة واللّه يريد معالي الأمور وعمارة الدين . « 2 » « يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ » - الآية . عن أبي جعفر عليه السّلام : تفسيرها في الباطن أنّ هذا شيء يريد اللّه ولم يفعله بعد . أي : يحقّ حقّ آل محمّد عليهم السّلام . وأمّا قوله : « بِكَلِماتِهِ » فهو عليّ عليه السّلام . هو كلمة اللّه في الباطن . « وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » . هم بنو أميّة يقطع دابرهم . « 3 » وحاصل القصّة : انّ عير قريش أقبلت من الشام فيها أموالهم وخزائنهم ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص . فأخبر جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبر به المسلمين فأعجبهم تلقّي العير لكثرة الخير وقلّة القوم . فلمّا خرجوا ، بلغ أهل مكّة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا أهل مكّة ، النجاء النجاء على كلّ صعب وذلول [ عيركم ] أموالكم إن أصابها محمّد لن تفلحوا أبدا . وقد رأت عاتكة بنت عبد المطّلب رؤيا فقالت

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 199 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 376 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 199 - 200 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 50 ، ح 24 .